السلمي

48

تفسير السلمي

كمشكاة والمشكاة القلب والمصباح النور الذي قذف فيه المصباح في زجاجة النور مؤيد بالتوفيق ، والتوفيق مثبت فيه بصحة المعرفة ، والزجاجة كأنها كوكب دري كالنور والمعرفة تضيء في قلب العارف بنور التوفيق ، مصباح النور كالكوكب الدري ، والكوكب الدري كنور المعرفة الذي يضيئ من قلب المؤمن ، توقد من شجرة مباركة تضيئ على شخص مبارك وهو نفس المؤمن متى تبين أنوار باطنة على آداب طاهرة ، وحسن معاملته زيتونة لا شرقية ولا غربية ، جوهرة صافية لاحظ لها في الدنيا ، ولا في الآخرة ، لاختصاصها بمولاها ، وتفردها بالفرد الجبار . وقيل : * ( لا شرقية ولا غربية ) * . ولا مشركة في أعماله ولا مرابية في أحواله يكاد نور معرفة قلب المؤمن نطق بما في سره ، ويضيء على من يصحبه ويتبعه وإن لم يكن له منها علم ، ولا عنها خير ( ( نور على نور ) ) نور المعرفة يزيد على نور الأيمان : وقيل : نور على نور ، نور المشاهدة يغلب على نور المتابعة . وقيل : نور الجمع يعلو أنوار التفرقة ، وقيل : نور الروح يهدي إلى السر شعاع الفردانية ، ونور السر يهدي إلى القلب ضياء الوحدانية ، ونور القلب يهدي إلى الصدر حقيقة الإيمان ، ونور السر يهدي إلى الصدر آداب الإسلام فإذا جاء نور الحقيقة غلبت هذه الأوار وإفراد العارف عنها وأفناه منا وحصله في محل البقاء مع الحق متسما بسمته مترسما برسمه ، ولا يكون للحدث عليها أثر بحال لأن محل أنوار الأحوال هو القيام معها ورؤيتها والسكون إليها فإذا جاء نور الحقيقة أفناه عن الحظوظ والمشاهدات ، وإذا علا نور الحق خمدت الأنوار كلها وصارت الأحوال دهشا في فناء ، وفناء في دهشة ، وهو بحصول اسم ورسم وذهاب الحقيقة في عين الحق يهدي الله لنوره من يشاء ، يخص الله بهذه الأنوار من سيقت له المشيئة فيه بالخصوصة ويضرب الله الأمثال للناس . قال العقلاء الألباء الذين خصوا بالفهم عنه ، والرجوع إليه لعلهم يتفكرون في أن الذي خصهم بهذه الأنوار والمراتب من غير سابقة إليه ، ولا يتقرب إليه إلا بفضله وكرمه دون التسبيح والصلوات . قال بعضهم في قوله تعالى : * ( الله نور السماوات والأرض ) * قال : هو شواهد ربوبيته ودلائل توحيده ظاهر فتمثل معرفته في قلوب العارفين كمصباح في مشكاة شبه نور المعرفة في القلوب بالمصباح ، وشبه قلب المؤمن بالقنديل .